أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

340

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

مشفوعا ، وإلى الخلع الشريفة فوق الهمة المنيفة مجموعا ، وعاد إلى أفشين « 1 » قرارة بيته ومثابة عزّه ، إلى أن عنّت للسلطان غزوة أحب أن يحتشد لها فضل احتشاد ، ويستظهر فيها بما حواه « 2 » من قوة وعتاد ، وأمراء جيوش وقواد . وأمر بالكتاب إليه في استنهاضه أسوة أمثاله ، ثقة بخصوص حاله وثمرة ما أفاض عليه من سجال أفضاله ، فلزّ به الخذلان [ 184 ب ] عن المكان ، ولقّنه معاذير واهية الأركان ، وظل يتردد بين الحران « 3 » والإذعان ، إلى أن حقّت عليه كلمة العصيان ، فأعرض السلطان عند ذلك عن تدبيره ، وأقبل على ما أهمه من أمر مسيره ، حتى إذا دان له ما قصد ، وظفر بمن كند « 4 » و « 5 » تمرّد ، و « 6 » عاد بالفتح خافقا لواؤه ، والنجح شارقا ضياؤه ، جدّد مكاتبته إيمانا له من خيفة إن أوجسها ، وإيناسا « 7 » من وحشة إن لابسها ، واستبقاء للصنعية عنده من أن يختضد أشاءها ، أو يقتطع دون الماء رشاءها ، فلم يزدد إلا نفورا وكفورا « 8 » ، وكان أمر الله قدرا مقدورا . وعند ذلك جرّد السلطان حاجبه الكبير أبا سعيد التونتاش ، وفتاه والي طوس أرسلان الجاذب فيمن ضمهم « 9 » إلى جملتهما ، ورسم لهم « 10 » المسير تحت رايتهما لمناهضة الشارين ، وامتلاك الغرش « 11 » عليهما ، وإحاقة وبال العصيان وكفران الإحسان بهما . فنهضا في العدة والعديد ،

--> ( 1 ) إحدى مدينتي غرشستان ، وترد أيضا أبشين أو بشين . وهي على غلوة من الضفة الشرقية لأعلى نهر مرغاب ، وعلى أربع مراحل فوق مرو الروذ . لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 458 . ( 2 ) وردت في ب : خوله . ( 3 ) وردت في ب : الحوار . ( 4 ) كفر النعمة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 381 ( كند ) . ( 5 ) وردت في ب : أو . ( 6 ) إضافة من د . ( 7 ) وردت في الأصل : أينا . ( 8 ) وردت في ب : كفورا ونفورا . ( 9 ) إضافة من ب . ( 10 ) وردت في ب : ووسمهم . ( 11 ) وردت في ب : الفرش .